تخطي للذهاب إلى المحتوى

التعلق المرضي عند الكبار

لماذا نرتبط بما يؤذينا وكيف نكسر دائرة الألم؟
9 يناير 2026 بواسطة
dr ahmed boghdady
لا توجد تعليقات بعد

إعداد: د. أحمد بغدادي – اختصاصي نفسي مقدمة

كثير من البالغين يجدون أنفسهم عالقين في علاقات مؤلمة، غير متوازنة، أو مستنزِفة نفسيًا، ومع ذلك يشعرون بعجز شديد عن الانفصال. هذا النمط لا يُعد حبًا صحيًا بقدر ما هو تعلّق مرضي ناتج عن احتياجات نفسية غير مشبَعة، وتجارب انفعالية سابقة لم تُعالَج بشكل صحيح.

ما هو التعلّق المرضي؟

التعلّق المرضي هو نمط غير صحي من الارتباط العاطفي، يتميز بـ:

خوف مفرط من الفقد أو الهجر

اعتماد نفسي زائد على الطرف الآخر

فقدان الإحساس بالقيمة الذاتية دون وجود العلاقة

الاستمرار في علاقة مؤذية خوفًا من الوحدة

في هذا النمط، لا تكون العلاقة مصدر أمان، بل مصدر قلق دائم.

الفرق بين التعلّق المرضي والحب الصحي

الحب الصحي يقوم على:

الأمان

الاحترام المتبادل

الاستقلال النفسي

القدرة على الاختلاف دون تهديد العلاقة

بينما التعلّق المرضي يقوم على:

الخوف

القلق

السيطرة أو الخضوع

فقدان الحدود النفسية

الأسباب النفسية للتعلّق المرضي

1. أنماط التعلّق في الطفولة

الأشخاص الذين نشأوا في بيئة:

غير مستقرة عاطفيًا

أو تفتقر للأمان

أو تعتمد على الحب المشروط

قد يطورون نمط تعلّق قلِق أو تعلّق تجنّبي في الكبر.

2. الحرمان العاطفي المبكر

الطفل الذي لم يشعر بأنه:

مسموع

مُحتوى

مُقدَّر

قد يبحث لاحقًا عن أي علاقة تشبع هذا النقص، حتى وإن كانت مؤذية.

3. تدنّي تقدير الذات

الشخص الذي لا يرى نفسه مستحقًا للحب:

يقبل بالقليل

يتسامح مع الإهانة

يخشى أن يُترك

فيتعلّق بأي مصدر اهتمام.

4. الخوف من الوحدة

ليس كل من يخاف الوحدة ضعيفًا، لكن الهروب منها بأي علاقة هو مؤشر واضح على التعلّق المرضي.

علامات التعلّق المرضي عند الكبار

التفكير المفرط في الطرف الآخر

القلق المستمر عند غيابه

التضحية بالاحتياجات الشخصية لإرضائه

تبرير السلوك المؤذي

صعوبة اتخاذ قرار الانفصال رغم الألم

الإحساس بالفراغ الشديد عند البعد

الآثار النفسية للتعلّق المرضي

القلق والاكتئاب

اضطراب تقدير الذات

فقدان الهوية النفسية

إنهاك عاطفي مزمن

الدخول في علاقات متشابهة ومتكررة

كيف نكسر دائرة التعلّق المرضي؟ (المنظور العلاجي)

1. الوعي بالنمط

أول خطوة علاجية هي إدراك أن:

“ما أعيشه ليس حبًا… بل تعلّقًا.”

2. إعادة بناء تقدير الذات

فصل القيمة الذاتية عن وجود الآخر

تعزيز الاستقلال النفسي

إعادة تعريف مفهوم الأمان الداخلي

3. العلاج المعرفي السلوكي (CBT)

يساعد على:

تعديل الأفكار المشوّهة

كسر الربط بين الحب والألم

تدريب الفرد على وضع حدود صحية

4. العلاج القائم على أنماط التعلّق

يعمل على:

فهم جذور التعلّق

معالجة صدمات الطفولة

إعادة بناء نموذج آمن للعلاقات

5. تعلم مهارة الانفصال الصحي

ليس كل انفصال فشلًا… أحيانًا يكون خطوة شفاء.

متى يحتاج الشخص لتدخل علاجي متخصص؟

إذا تكرر الدخول في علاقات مؤذية

إذا صاحب التعلّق أعراض اكتئاب أو قلق شديد

إذا فشل في الانفصال رغم الوعي بالأذى

إذا أثّر التعلّق على العمل أو العلاقات الأخرى

خاتمة

التعلّق المرضي ليس ضعفًا في الشخصية، بل ألم قديم يبحث عن أمان.

ومع العلاج النفسي المناسب، يمكن تحويل العلاقات من مصدر قلق إلى مساحة أمان ونمو نفسي صحي.

dr ahmed boghdady 9 يناير 2026
شارك المنشور
تسجيل الدخول حتى تترك تعليقاً
العناد عند الأطفال: لماذا يحدث؟ وكيف نحتويه علميًا؟